حذر باحثو بنك غولدمان ساكس من أن سوق العمل في الولايات المتحدة ربما بدأت في التراجع حيث تظهر بيانات القطاع الخاص موجة متزايدة من عمليات التسريح في العديد من الصناعات، حسبما ذكر بنك وول ستريت في تقرير جديد.
قالت الشركة إن إيداعات الولايات المتعلقة بعمليات تسريح جماعي مخطط لها قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2016، باستثناء الارتفاع الحاد الذي شهدته جائحة كورونا، وهي أكبر زيادة ترصدها غولدمان ساكس منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وفق بزنس إنسايدر.
اقرأ أيضاً: كتاب الفدرالي الأميركي: الاقتصاد الأميركي مستقر قبل اجتماع ديسمبر المقبل
وأشار التقرير إلى أن إعلانات التسريح التي جمعتها شركة تشالنجر، غراي آند كريسماس، وهي شركة ترصد تسريحات الوظائف في الشركات، قد ارتفعت بحلول أكتوبر إلى مستوى لم يُشهد من قبل إلا في فترة الركود، مشيراً إلى أن التخفيضات في قطاعات مثل التكنولوجيا والسلع الصناعية والأغذية والمشروبات هي عوامل دفعت إلى هذه الزيادة.
ووفق خبراء الاقتصاد في غولدمان ساكس أصبح تزايد مؤشرات تسريح العمال أمر مثير للقلق، إذ يُمثل "مؤشرات ضعف متزايدة"، لأن العمال يُكافحون بشكل متزايد للحصول على وظائف جديدة، مما يجعل التعافي بعد فقدان الراتب أمراً بالغ الصعوبة.
بعض أكبر الشركات الأميركية لم تنجُ من تباطؤ سوق العمل. على سبيل المثال، أعلنت أمازون هذا الخريف عن خطط لإلغاء حوالي 14.000 وظيفة في قطاع الشركات، في إطار سعيها لتبسيط عملياتها وتبني الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، كتب الخبيران الاقتصاديان مانويل أبيكاسيس وبييرفرانشيسكو مي: "إنّ الزيادة المستمرة في عمليات تسريح العمال ستكون مثيرة للقلق بشكل خاص، نظراً لانخفاض معدل توظيف العمال، وصعوبة حصول العاطلين عن العمل على وظائف أكثر من المعتاد".
إشارات تسريح العمال عند أعلى مستوى خلال عقد
تُلزم الشركات التي يزيد عدد موظفيها عن 100 موظف بتقديم الإقرارات الحكومية التي استشهد بها جولدمان ساكس - والمعروفة باسم إشعارات تعديل وإعادة تدريب العمال (WARN) - قبل الشروع في عمليات تسريح العمال. وهي مؤشر مفيد على سلوك أصحاب العمل، إذ تُنبئ باقتراب موعد تسريح العمال.
اقرأ أيضاً: كيفن هاسيت: الذكاء الاصطناعي قد يُبطئ سوق العمل
بالإضافة إلى ارتفاع إشعارات WARN، وجد البنك أن قيادات الشركات المدرجة في البورصة بدأت بمناقشة تسريحات العمال المحتملة علناً خلال اجتماعات الأرباح الأخيرة مع المساهمين. وبالنظر إلى بيانات التوظيف الخارجي لشركة تشالنجر، فإن الصورة تشير بقوة إلى أن المزيد من الشركات تدرس تخفيضات في الوظائف ورفع كفاءة العمل في الأشهر المقبلة.
رغم ذلك، قال البنك إن طلبات إعانة البطالة الأسبوعية لا تزال منخفضة، مما يعني أن التقارير الحكومية قد لا تعكس بعد المدى الكامل لتدهور سوق العمل. وقد تجاوز تقرير الوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل لشهر سبتمبر توقعات الاقتصاديين.
لكن غولدمان أشار إلى أن طلبات التعويضات تتأخر عادةً عن متتبعي تسريحات العمال في القطاع الخاص بنحو شهرين، مما قد يُشير إلى ارتفاع محتمل في البيانات الفيدرالية حول فقدان الوظائف مع استمرار فصل الشتاء.
ووسط تزايد المخاوف بشأن ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات إلى تقليص عدد موظفيها، قال غولدمان إن الأدلة الحالية لا تُظهر أن الذكاء الاصطناعي يُسهم بشكل فعّال في عمليات التسريح الأخيرة.
وكتب باحثو غولدمان ساكس في هذا الشأن: "بينما يمكن أن يؤخذ الذكاء الاصطناعي بعين الاعتبار بشكل متزايد في القرارات المتعلقة بالقوى العاملة، فإن الأدلة الواضحة على عمليات التسريح المدفوعة بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي تظل محدودة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي